تلگرام شوشان
شوشان تولبار
آخرین اخبار
شوشان تولبار
کد خبر: ۹۲۸۶۶
تاریخ انتشار: ۱۹ آبان ۱۳۹۷ - ۱۵:۱۷
صناعة الدلّه

موقع شوشان – البصره // كتب : حسين ناصر البزوني

حرصت منذ طفولتي في قضاء المدينة الواقع شمال غرب البصرة ، أن أحضر مع والدي (رحمه الله) الى المجالس والمضايف التي تشتهر بها مناطق هذا القضاء ، وكنت مستمعا جيدا لما يدور من كلام وقصص وروايات وحكايات فيها أحلى المعاني والعبر ... وتعلقت بمحبة الدلة والفنجان وأحببت القهوة كثيرا ... ومازلت حتى الآن أعيش حالة الوفاء الصادق لتلك الأيام النقية التي تعلمت منها الكثير ، وان من قال ان المجالس مدارس كان منصفا جدا لتلك الجلسات التي لاتنسى .

واليوم ... وعبر جريدة (الأضواء) الغراء وددت أن أتحدث للقارئ العزيز عن الدلة وأنواعها .. اذ يحدثنا أهلنا بأن  صناعة الدلّه بدأت في العراق أولاً وفي وسوريا ثم انتقلت إلى دول الخليج وبقية الدول العربية و تصنع الدلّه عادة من النحاس والخارصين والمعادن الجيدة لكي تبقى صالحة للإستخدام وتتوارثها الأجيال عند قبائل العرب وأهل البادية لمكانتها ورمزيتها.

اسماء الدلال و دكة الهاون و مواد الكهوجي

وهنا لابد من الحديث عن اسماء الدلال التي تصنع فيها القهوة عند العشائر والعرب وماهي مواد الكهوجي التي يحتاجها وماهي دكة الهاون التي تدل على اجتماع العشيرة او قدوم ضيف ، حيث تصنع القهوة في أربع دلال أولها المصفاة او الكمكم وهي دلة كبيرة يتم وضعها على النار في اغلب الأوقات ويتم فيها تهيئة القهوة بشكل أساس وتحوي كميات كبيرة من الشراب ليكون جاهزاً في كل وقت للضيوف ، وثانيهما المطباخة وتسمى اللقمة أيضاً وهي أقل حجماً من المصفاة وسميت بذلك لانها تطبخ بها القهوة حتى تغلي وتكون صالحة لوضع الهيل على القهوة ، وثالثهما المبهارة وهي أقل حجماً من المطباخة وهذه الدلة توضع بها الهيل وتصب عليها القهوة من المطباخة ثم تقرب من النار ، ورابعهما المزل  وهي أصغر الدلال وتصب فيها القهوة من المبهارة التي وضعت على النار لتقدم للحاضرين وذلك لخفة وسهولة حملها بحيث لا تتعب صباب القهوة

القهوة العربية

 للقهوة العربية (الگهوه) أصول وأعراف يجب الإلتزام بها ويسميها البعض القهوة المره أو القهوة العربية فالقهوة لها قوانينها وأعرافها وهناك قانون خاص لتقديمها، ومثلا  لا يجوز للضيف استقبال الفنجان باليد اليسرى من ساقي القهوة.

نبدأ  بالگهوچي اذ لا يجوز للگهوچي تقديم الفنجان باليد اليسرى وعلى الضيف اعادة الفنجان الى الگهوچي وعدم وضعه على الأرض كما لا يُسمح للأخير اعادة ما هو موجود في الفنجان الى الدلة، وعند شرب القهوة لا بد من أن يحرك الضيف أو الزبون الفنجان بيده ، وعندما يعيده الى ساقيها، هذا اذا اكتفى منها  أما اذا كان يريد المزيد فيعطيه الساقي دون تحريك ليعيد الكرّة له، أما اذا وضع الضيف الفنجان أمامه  بعد أن تناوله من ساقي القهوة ولم يشربه،، ذلك يعني أن هناك ثمة مشكلة يريد طرحها أمام الجالسين في (المضيف)، وهنا لا يشرب ما لم يسمع كلمة(أبشر) من صاحب المضيف أو أكبر الموجودين وجاهة، بمعنى الأمر الذي تطلبهُ وافقنا عليه لابد أن يكون ساقي القهوة على قدر كبير بمعرفة الشخصيات الموجودة في المضيف لأن تقديم القهوة يبدأ بالشخص العلوي(السيد) الذي ينتمي الى الاسرة الهاشمية، وإن لم يكن هناك سيد فيكون شيخ القبيلة او الوجه الإجتماعي هو من تقدم له القهوة أولاً وليس كما في تقديم الشاي ، فالشاي يقدم حسب تسلسل الجالسين .

وهناك طريقة يستخدمها شيخ العشيرة لجمع افراد عشيرته في أمر هام وهي أن عليه أن يطرق الهاون بطرقات مختلفة، فلكل منها معنى خاص اذا كانت الطرقات متشابهة يعني ليس هناك أمر مهم سوى الدعوة لشرب القهوة في دار الشيخ، أما اذا اختلفت الطرقات فالأمر مختلف هنا، وهي اشارة الى وجود ضيف مهم يجب مقابلته بمضيفه.

سبب هز الفنجال بعد الاكتفاء من القهوة

وسبب هز الفنجان بعد الاكتفاء من القهوة هي عادة تعود في اساسها لكون الشيوخ في السابق يشغّلون القهوجي (اخرس واطرش) حتى لا يسمع ولا يفشي اسرارهم فكانوا يهزون الفنجان له دلالة على الاكتفاء.

ويخضع تضييف القهوة – وكما تحدثنا -  لتقاليد دقيقة أشبه ما تكون بالقوانين ، تحكم المضيف والضيوف معا، ولا يجوز الإخلال بها ، ولهذا تراعى فيها كل المعايير والنظم والتقاليد التي يحرص العرب  على ترسيخها في نفوس أبنائهم وذلك من خلال مجالسهم التي تكون القهوة رائدتها .

تعدّ القهوة رمزاً للكرم و حسن الضيافة

وللقهوة العربية معاني كبيرة في المجتمع العراقي والعربي وتحتل مكاناً بارزاً في المجالس باعتبارها رمزاً للكرم و حسن الضيافة ، والقهوة العربية سيدة المواقف في كل المناسبات، واستمدت القهوة العربية هذا الوضع من تقاليد وأعراف عميقة فأصبحت جزءا من تاريخ وحضارة المجتمع العربي بمختلف مستوياته الاجتماعية.

وللقهوة العربية طقوس في تقديمها وإعدادها، كما لها أصول يتوجب مراعاتها وفقا للأصول والتقاليد ،اذ إن القهوة العربية هي عنوان الضيافة في العالم العربي وتكريم للضيف ومفتاح خير لحل أي قضية، فهي أساس الجلسات والاجتماعات لجميع المستويات الاجتماعية. و من مهارة صب القهوة أيضًا أن تحدِثَ صوتا خفيفًا نتيجة ملامسة الفنجان للدلة ، وكان يقصَد بهذه الحركة تنبيه الضيف إذا كان سارحا كما أن مِن مهارة شرب القهوة أن يهز الشارب الفنجان يمينًا وشمالاً حتى تبرد القهوة ويتم ارتشافها بسرعة ، وبعد صب الفنجان الثالث يجب على الضيف هز الفنجان إشارة إلى اكتفائه منها.

وأن القيمة المعنوية لفنجان القهوة العربية كبيرة جدا لآن عدم شرب قهوة شخص ما انتقاص من قيمته فمن الواجب حسب العرف والتقاليد أن يلبى طلب الشخص لكي يتم شرب القهوة ... والقهوة العربية أصبحت بفناجينها البيضاء ودلتها اللامعة الحكم الاجتماعي الحاسم لكل القضايا والخلافات مهما عظم مصابها أو كبر جرمها فهي  شيم التسامح والشهامة والنخوة وأصبحت بوجودها رمزا للبشرى والخير والوفاء.

وللقهوة منزلة رفيعة عند أهل الصحراء أكثر من أي مشروب آخر، وفي تقديمها للضيوف نوع من الاحترام والواجب، أما في المناسبات المختلفة فلها أهمية لا يحظى بها أي مشروب آخر سواها، ومن هنا تنبع أهميتها وقيمتها ، فنرى البدوي يحيطها بهالةٍ من التبجيل والاحترام، ويرى فيها ما يدل على العزة والأصالة , ولا يكاد يخلو منها بيت من البيوت،فهي تمثل جانبا من المروءة والكرم  .

مصدر : اسبوعیه الاضواء // متفاهم للتعاون العلامی مع موقع شوشان

نام:
ایمیل:
* نظر:
شوشان تولبار